العلامة المجلسي

254

بحار الأنوار

أمير المؤمنين عليه السلام فرأى رجلا قائما يصلي فقال له : يا هذا أتعرف تأويل الصلاة ؟ فقال : يا مولاي وهل للصلاة تأويل غير العبادة ؟ فقال : أي والذي بعث محمدا بالنبوة وما بعث الله نبيه بأمر من الأمور إلا وله تشابه وتأويل وتنزيل وكل ذلك يدل على التعبد فقال له : علمني ما هو يا مولاي ؟ فقال عليه السلام : تأويل تكبيرتك الأولى إلى إحرامك أن تخطر في نفسك إذا قلت : الله أكبر من أن يوصف بقيام أو قعود ، وفي الثانية أن يوصف بحركة أو جمود ، وفي الثالثة أن يوصف بجسم أو يشبه بشبه أو يقاس بقياس ، وتخطر في الرابعة أن تحله الاعراض أو تؤلمه الأمراض ، وتخطر في الخامسة أن يوصف بجوهر أو بعرض أو يحل شيئا أو يحل فيه شئ ، وتخطر في السادسة أن يجوز عليه ما يجوز على المحدثين من الزوال والانتقال ، والتغير من حال إلى حال ، وتخطر في السابعة أن تحله الحواس الخمس . ثم تأويل مد عنقك في الركوع تخطر في نفسك آمنت بك ولو ضربت عنقي ، ثم تأويل رفع رأسك من الركوع إذا قلت : " سمع الله لمن حمده الحمد لله رب العالمين " تأويله : الذي أخرجني من العدم إلى الوجود ، وتأويل السجدة الأولى أن تخطر في نفسك وأنت ساجد : منها خلقتني ، ورفع رأسك تأويله : ومنها أخرجتني ، والسجدة الثانية : وفيها تعيدني ، ورفع رأسك تخطر بقلبك : ومنها تخرجني تارة أخرى . وتأويل قعودك على جانبك الأيسر ورفع رجلك اليمنى وطرحك على اليسرى تخطر بقلبك اللهم إني أقمت الحق وأمت الباطل ، وتأويل تشهدك تجديد الايمان ومعاودة الاسلام ، والاقرار بالبعث بعد الموت ، وتأويل قراءة التحيات تمجيد الرب سبحانه ، وتعظيمه عما قال الظالمون ونعته الملحدون ، وتأويل قولك : " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ترحم عن الله سبحانه فمعناها هذه أمان لكم من عذاب يوم القيامة . ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : من لم يعلم تأويل صلاته هكذا ، فهي خداج ، أي ناقصة .